ابن سعد

95

الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )

( 1 ) الشمس فخسلت . قال : تكره على الكفر . قال فخرج في زمان عبد الملك بن مروان فأسر فأكره على الكفر فرجع ثم قدم المدينة وكان يخبر بهذا . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثنا عبد الله بن جعفر وغيره من أصحابنا أن عبد العزيز بن مروان توفي بمصر في جمادى سنة أربع وثمانين فعقد عبد الملك 126 / 5 لابنيه الوليد وسليمان بالعهد وكتب بالبيعة لهما إلى البلدان . وعامله يومئذ على المدينة هشام بن إسماعيل المخزومي . فدعا الناس إلى البيعة لهما . فبايع الناس . ودعا سعيد بن المسيب أن يبايع لهما فأبى وقال : حتى أنظر . فضربه هشام بن إسماعيل ستين سوطا وطاف به في تبان من شعر حتى بلغ به رأس الثنية . فلما كروا به قال : أين تكرون بي ؟ قالوا : إلى السجن . قال : والله لولا أني ظننت أنه الصلب ما لبست هذا التبان أبدا . فردوه إلى السجن وحبسه وكتب إلى عبد الملك يخبره بخلافه وما كان من أمره . فكتب إليه عبد الملك يلومه فيما صنع به ويقول : سعيد كان والله أحوج إلى أن تصل رحمه من أن تضربه . وأنا لنعلم ما عند سعيد شقاق ولا خلاف . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن المسور بن رفاعة قال : دخل قبيصة بن ذؤيب على عبد الملك بن مروان بكتاب هشام بن إسماعيل يذكر أنه ضرب سعيدا وطاف به . قال قبيصة : يا أمير المؤمنين يفتات عليك هشام بمثل هذا . يضرب ابن المسيب ويطوف به . والله لا يكون سعيد أبدا أمحل ولا ألج منه حين يضرب . سعيد لو لم يبايع ما كان يكون منه . ما سعيد ممن يخاف فتقه ولا غوائله على الإسلام وأهله . وإنه لمن أهل الجماعة والسنة . وقال قبيصة : اكتب إليه يا أمير المؤمنين في ذلك . فقال عبد الملك : اكتب أنت إليه عنك تخبره برأيي فيه وما خالفني من ضرب هشام إياه . فكتب قبيصة إلى سعيد بذلك . فقال سعيد حين قرأ الكتاب : الله بيني وبين من ظلمني . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني عبد الله بن يزيد الهذلي قال : دخلت على سعيد بن المسيب السجن فإذا هو قد ذبحت له شاة فجعل الإهاب على ظهره ثم جعلوا له بعد ذلك قضبا رطبا . وكان كلما نظر إلى عضديه قال : اللهم انصرني من هشام . 127 / 5 قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني طلحة بن محمد عن أبيه قال : دخل على سعيد بن المسيب السجن أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام فجعل